القاضي عبد الجبار الهمذاني
52
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فعله على طريقة الاختيار ، لأن عنده أن المفسدة تتعلق بالترك الّذي هو فعل مخصوص ، كما أن المصلحة للصلاة تتعلق بالفعل المخصوص . وقد ثبت أن القبيح قد يصح إذا وقع على وجه ، كما يجب الواجب لوقوعه على وجه ؛ وأن لاختيار الفاعل تأثيرا في كون الفعل واجبا ، وكذلك فله تأثير في كونه قبيحا . فيجب على هذه القضية أن يلزمه الإلجاء إلى الصلاة ؛ فمن المعلوم أنه لا يفعلها ، أو يبطل ما قاله في وجوب منع تركها لو كانت مفسدة . / فدار بحثنا على أنه يحسن منه تعالى أن يكلف ( « 1 » ) من يعلم أنه لا يفعلها أصلا ( « 1 » ) يجب أن يحصل في هذا الباب أن الشرعيات على أضرب ثلاثة : منها ما يجب لكونه مصلحة ، ومتى قبح تركه فلأنه ترك للواجب . ومنه ما يقبح لأنه مفسدة ، ومتى وجب تركه فلأنه ترك لقبيح . ومنها ما يرغب فيه لأنه مصلحة ، ولا يدخل من المرغب إلا هذا الوجه الواحد ؛ لأنه لا يؤثر من حيث كان ندبا ، في تركه ، بل تركه في أحكام على ما يجب أن يكون عليه لو لم يكن هو ندبا . ولا يصح في القبيح أن يكون تأثيره في تركه أن يكون ندبا ؛ بل متى كان له تأثير في تركه ، فإنما يؤثر من جهة واحدة ، وهو أن يكون واجبا . وإلا ثبتت فيه هذه الأحكام التي ثبتت فيه ، وإن لم يقبح تركه . ولم يدخل في الشرعيات أن فيها ما يكون من فعله لطفا وتركه مفسدة ؛ فيجتمع الأمران فيه ، لأنه لم يثبت ذلك بالدليل ، لا لأنه محال لو قامت الدلالة عليه . فإن قال : أليس لو ترك الصلاة بالزنا ، لكان قد حصل فيه هذا الوجه ؟ قيل له : إنما حصل في الترك كونه مفسدة من حيث كان زنا ، لا من حيث كان تركا للصلاة . والّذي منعنا من ثبوته في الشرع أن يكون ترك المصلحة مفسدة
--> ( 1 ) مطموس في الموضعين .